ای دوست بیا تا غم فردا نخوریم

 


 

التحذیر

التحذیر : فی اللّغة التّخویف و التّتبیه و التّحریز . و « حذَّرَه أیْ خوَّفه و نبَّهه وَ حرَّزه » . 1  و « حذَّره الشی و منه : خوّفه ، کما فی التّنزیل العزیز : وَ یُحذِّرُکم اللّهُ نفسَه » 2  و قالَ الأزهری : « الحَذَرُ مصدر قولک حَذِرْتُ أحْذَرُ حَذَراً  ، وَ قد حَذَّرَه الأمرَ وَ أنا حَذیرُک مِنْه  أُحَذّرک » .3   وَ قیلَ : « التحذیرُ هوَ التبعیدُ عنِ الشّیء » 4  

    وَ أمّا لِلتّحذیر فی إصطلاح النّحویین تعاریف شتّی نأتی بِبَعضها :

1-« إلزام المُخاطب الإحتراز مِن مَکروه بــ « إیّا » و ما جَری مَجراه » . 5

2- « تنبیهُ المخاطب عَلَی أمرٍ یجبُ الإحتراز مِنْه » . 6

3- « یَقتَضِی أسلوب التحذیر أن نأتی باسم منصوب بِفعل محذوف تقدیره : « احذَر » 7

4- « التحذیرُ تنبیهُ المخاطب عَلَی أمر مَکروه لِیَجتَنبَه » . 8

و أمّا  مُختاری مِن الأقوال ثالثها . فَبناء عَلَی التّعاریف الأخری ، فی نَحو : « اللّهَ اللّهَ فی الأیتامِ » یکون « اللّه » أمراً  مکروهاً ، و هذا لایَلیقُ .

 

 

 

.........................................................................

1-المنجد ، مادّة « حذر »2       - المعجم الوسیط، مادّة « حذر »3         - لسان العرب ، مادّة « حذر »

4- حاشیة الخضرمی ، ص 88 .5              - همع الهوامع ، الجزء الأول ، ص 17 .

6- حاشیة الخضرمی ، ص 88 .7             - المعجم المفصّل ، الجزء الأول ، ص 334 .

8- حاشیة الصبان ، الجزء الثالث ، ص 188 .9         - نهج البلاغة ، الخطبة 127 ، ص 240 .

لِلتّحذیر ثلاثةُ امورٍ :

 أوّلها : « المحذِّر » وَ هو المتکّلم الّذی یحذّر غیره .

 ثانیها : « المحذَّر » وَ هو الّذی یتّجه إلیه التنبیه .

 ثالثها : « المحذور » أو « المحذّر منه » و هو الأمر المکروه الّذی یُطلب تجنّبه ، نحو : « إیّاکم وَ الفرقةَ » 9  المتکلّم هو المحذِّر و ضمیر المخاطب  إیّاکم هوَ المحذَّر و الفرقة هوَ الأمر الّذی یجبُ تجنّبه وَ هو المحذّر منه . لکن قد یعدلُ عن هذه الأمور الثلاثه کثیراً مِن الأحیان  فَیقتصر الأسلوب عَلَی بعض تلک الأمور کما سنعرف . 

صورُ التّحذیر :

یکونُ التّحذیر عَلی عدّة صور منها :

  الأول : صورةٌ تقتَصرُ عَلی ذکرِ « المحذَّر منه » أی الأمر المکروه وَ هوَ اسم ظاهر دونَ التکرار و لاعظف مثله علیه نحو : «النّار» فی تحذیر الطفل مِن النّار .

  حُکمه : هذا النوع یَجوزُ نصبُه بِفعل محذوف عَلی اِعتبارها مفعولاً به فَکلمة « النّار » تقدیره : إحذَر النّار ، « أحذَر » فعل أمر فاعله مستتر فیه وجوباً تقدیره : أنت ، و « النّار » مفعول به منصوب و یمکنُ تقدیر فعل آخر یُناسب المعنی مثل : إجتَنِب أو جانِب . و یَجوزُ رفعه عَلی إعتباره - مثلاً - مبتدأ خبره محذوف ، فَیقال : « النّارُ » .

تنبیه :

إنّه إذا لم‌یکن الفعلُ مقدّراً و صرّح بهِ أو فی حالة غیر النصب کالرفع لایدخل فی باب التحذیر لأنَّ فی التّحذیر الإصطلاحیّ شرطاً أساسیّاً و هوَ أن یکون الإسم منصوباً عَلی أنّه مفعول بهِ لِفعل محذوف .

 

الثانی : صورة تقتصرُ عَلی ذکر « المحذَّر منه » إسماً طاهراً و هو إمّا مکرر ، و إمّا معطوف علیه مثیله بالواو ، نحو : « الحذر الحذر من طاعة ساداتکم و کبرائکم » . 1    أو « البرد و المطر » .

حکمه :

فی هذهِ الصورة یجب نصب الإسم المحذَّر بِفعل قد حذف معَ مرفوعه . و یتعیّن فی صورة التکرار ، نحو : « الحذر الحذر » أن یکون  الإسم الإول مفعولاً به لِفعل محذوف و الثانی تأکیداً لفظیّاً ، و فی حالة العطف نحو : « البرد وَ المطر » أن یکون الإسم الأول مفعول به  لفعل محذوف ، « الواو » عاطفة و الإسم الثانی معطوف عَلی الإسم الأول و

 تنبیهات :

1-فی هذه الصورة قد یرفعُ المکرّرو المعطوف . فإذا کانَ الضبطُ بِغیر النّصب فَلَنْ یکونَ مِن أسالیب التحذیر الإصطلاحیّ کما مرّ شرحه ، نحو قول الفرّاء فی قوله تعالی : « ناقة اللّه وَ سقیاها » 2  بِرَفع الناقة عَلی إضمار مبتدإ ، نحو : « هذه »  و کانَ التقدیرُ : « هذه ناقة اللّه و سقیاها » ، لأنَّ العربَ قد یرفع ما فیه معنی التحذیر .

2- یصحّ فی أمثلة التحذیر المشتملة عَلی الواو أن تکون هذه الواو لِلمعیّة إذا اسْتقام المعنی علیها ، نحو : « یدک وَ السّیف » فلامانع هنا أن‌تکونَ هذه الواو لّلمعیّة ، و المراد: « راقِب یدک مع السّیف » ففی هذا المثال یکون الإسم بعد الواو مفعولا معه .

الثالث : صورة تقتصر عَلی ذکر إسم مختوم بِکاف خطاب لِلمحذّر ، سواء أکان مکرراً أم غیر مکرر ، معطوفاً علیه مثله أی « محذّر آخر » أم غیر معطوف ، لکن فی صورة العطف یجب أن یکون المعطوف محذَّر منه کالمعطوف علیه ، نحو : « یدک » أو « یدک یدک » أو « یدک و عینیک » فیقدّر عامل محذوف یناسب السیاق و الترکیب ، نحو : « صنْ یدک » ، أو أبْعدْ یدک » و غیرهما.

  حکمه :

 فی هذه الصورة یجبُ نصبُ الإسم السابق معَ المکرّر و المعطوف بِفعل قد حُذف معَ مرفوعه وجوباً ، ففی التکرار

-----------------------------

1-نهج البلاغة ، الخطبة 192 ، ص 384 .

2- الشمس ( 91 ) ، الآیة 13 .              3- « جوّز بعضهم إظهار العامل معَ المکرر » 1

نحو: « یدک یدک» . الإسم الأول مفعول به لِفعل محذوف و الثانی تأکید لفظی و فی المعطوف یکون الإسم الأول مفعول به لفعل محذوف و الثانی معطوف علی ما قبلها . و إن کانَ الإسم مفرداً یجوز نصبه بِفعل محذوف جوازاً فیصّح إظهار عامله و حذفه کما یصّح رفعه .

تنبیه :

 إذا صرّح بالعامل أو رُفع الإسم فلایکون مِن باب التحذیر الإصطلاحیّ کما مرّ شرحه .

 الرابع : صورة تقتصر عَلی إسم طاهر مختوم بِکاف الخطاب لِلمحذّر و هو الموضع أو الشیء الّذی یخاف علیه و لکن قد یعطف علیه بالواو المحذّر منه ، نحو : « یدک و السّکین » .

 حکمه : فی هذا النوع یجب نصب الإسم الظاهر و المعطوف بفعل محذوف وجوباً و الأسهل إختیار عاملین مناسبین أحدهما لِلمعطوف علیه و الآخر لِلمعطوف ، نحو : « صُنْ یدک و ابعدْ السکینَ » و علی هذا التّقدیر یکون إسلوب التحذیر جملتین و بینهما «الواو » لِلعطف فتعطف الثانیة علی الأولی و یکون العطف عطف الجمل لامفردات .

تنبیه :

بین هذا النوع و النوع السابق فرق ، فی هذا النوع یکون المعطوف محذْراً منه و أّمّا فی النوع السابق یکون المعطوف محذّراً .

 الخامس : صورة تقتصرُ عَلی ذکر المحذّر ضمیراً لِلخطاب و هوَ « إیّاک » و فروعه وذکر بعده « المحذَّر منه » إسماً ظاهراً مسبوقاً بالواو ، أو غیر مسبوق بها أو مجروراً بحرف « مِن » أو « بعد الإسم جملة مصدرة بأن الناصبة بتقدیر مِن أو عَن » 2 نحو: « إیاک» أن تجمح بک مطیة اللجاج » . 3

------------------------------------

1-همع الهوامع ، الجزء الأول ، ص 17  .                 2- علوم العربیّة ، ج 2، ص 189 ‌.

3- نهج البلاغة ، الرسالة 31 ، ص 534 .

و تقدیره : إیّاک من أن تجمح بک مطیّة اللجاج . فمثال المسبوق بالواو ، نحو : « إیّاک وَ الغضب فإنَّه طیرة من الشّیطان » . 1مثال غیر مسبوق بها ، نحو : « إیّاک فعلَ القبیح فإنَّه یُقبح ذکرک و یُکثر وِزرک » . 2  و مثال المجرور بِمن ، نحو : « إیّاک من مصاحبة الأحمق فإنَّه یرید أن ینفعک فیضرّک » 3

 حکمه :

 فی هذا النوع یجب أن یذکر « المحذَّر منه » بعد ضمیر إیّاک و فروعه و هذا الضمیر منصوب وجوباً بِإعتباره مفعولاً به لفعل محذوف وجوباً مع مرفوعه ، تقدیره : « أحذِّر » و الأصل أُحذِّرک ثمّ « أرید تقدیم الکاف لداعٍ بلاغیّ ، و هو : إفادة الحصر فمنع من تقدیمها إنّها ضمیر متصل لایستقبل بنفسه ، و لایوجد إلاّ فی ختام کلمة أخری ، فلم یکن بدّ - عند إراده تقدیمه - من الإستغناء عنه ، و الإتیان بضمیر اخر منصوب له معناه ، و یمتاز بأنّه یستقبل بنفسه ، و هو الضمیر « إیّاک » فصار الکلام : إیّاک أحذّرک ثمّ حذف الفعل و الفاعل معاً » . 4

 إمّا الإسم الظاهر المذکور بعد إیّآک و فروعه إن کان مسبوقاً بالواو یجب نصبه بفعل محذوف مع مرفوعه وجوباً . و الأحسن تقدیر فعل خاص یناسبه و هذا الفعل الناصب لـِ إیّاک ففی المثال : « إیّاک وَ الغضب » یصحّ أن یکون التقدیر : إحفظ و إحذر الغضب ، و الأصل : إحفظ نفسک و إحذر الغضب . فتکون الواو عاطفة ، و الجملة بعدها معطوفة علی الجملة الّتی قبلها . فیجتمع فی هذا الأسلوب فعلان محذوفان مع مرفوعیهما . و یکون العطف عطف الجمل لامفردات ، و لو حذف الفعل و مرفوعه فی کل جملة  . و أمّا الإسم الظاهر المذکور بعد إیّاک إن‌لم یسبق بالواو فالأحسن یجب نصب الإسم بعدها مفعولابه لفعل محذوف تقدیره : « إحذَر » لأنَّ الفعل ینصب مفعولین بنفسه مباشرة ففی المثال : « إیّاکم تحکیم الأهواء فإنَّ عاجلها ذمیم و آجلها وخیم » . 5  کلمة « إیّاکم» المفعول الأول و « تحکیم » المفعول الثانی .

و أمّا إذا کان الإسم الظاهر بعد إیّاک مجروراً بحرف « مِن » فإنَّ الجار و مجروره متعلّقان بالفعل المحذوف وجوباً و هو « احذر» لأنَّه قد یتعدّی للآخر بحرف جرّ « مِن » .

 تنبیهات :

1-یجوز تکرار ضمیر « إیّاک » و عدم تکراره فی جمیع الصور المذکورة و لکن لایتغیّر شیء من الأحکام الّتی سبقت ذکرها ، و « إیّآک » الثانی یکون تأکیداً لفظیّاً للأول .

2- لایصحّ أن‌یتّصل بغیر علامة الخطاب عَلی « إیّا فلایقال : إیّای و مصادقة الأحمق . أو إیّاه و مصادقة الأحمق . و قد وردت أمثلة نادرة لایقاس علیها .

3- و یصحّ أن‌یکونَ المحذَّر منه ضمیراً غالباً معطوفاً علی المحذَّر ، نحو :

     « فلا تصحبْ أخا الجهـل و إیّاک و إیّاه » 6

  4- الأعلی فی أسالیب التحذیر أن‌تکونَ من نوع الإنشاء الطلبی ، تبعاً لِعاملها الدّال علی هذا النوع ، فإنْ یکن دالاًّ عَلی الإنشاء فهی خبریّة » . 7

 

 

 

 

 

 

 

-----------------------------------

1-نهج البلاعة ، الرسالة 31  ، ص 618                           .2- غرر الحکم ، ج 1  ، ص 146 .

3- نهج البلاغة ، الحکنة 38 ، ص 623 ، بتصرّفٍ .            4- النحو الوافی ، ج 4 ، ص 126  .

5- المعجم المفصل ، الجزء الأول ، ص 334 .6             -الدیوان المنسوب إلی الإمام علی (ع) ، ص 122.

7- النحو الوافی ، ج 4 ص 131  .

    سؤال : هل یجوز أنْ یحذف « من » الجارّة و ینصب الإسم الّذی کان مجروراً بها . فقیلَ : « إیّاک و الغضبَ » ؟

  الجواب : إن قدّر العامل فی إیّاک فعلاً یتعدّی إلی مفعول واحد یعنی لم‌‌یقدر للغضب عامل آخر ، لم‌یجز نصب الإسم الّذی کانَ مجروراً بها . فیقال : « إیّاک الغضبَ » لأنَّ حذف حرف الجرّ و نصب الإسم الّذی کان مجروراً‌ شاذّ ، و تخریج الکلام علی الشاذ لایجوز و إن قدّر العامل فی إیّاک فعلاً یتعدّدی إلی إثنین بنفسه جازَ .

 فإن کانَ المحذّر منه أن المصدریّة و صلتها ، نحو : « إیّاک من أن تجمح بک مطیة اللجاج » جاز أن تحذف « من » سواء قدّر  العامل فعلاً یتعدّی لإثنین أم قدّر فعلاً یتعدّی لواحد .

أمّا إن قدّر العامل لإثنین فالأمر ظاهر جدّاً ، و أمّا إن قدّر متعدّیاً لواحد فأنَّ المجرور مصدر مؤول من « أنْ » و صلتها . و إنّما حذف الجر قبل « أن » جائز فی سعة الکلام » 1

الإغراء

الإغراء : فی اللّغة الحضّ عَلی العمل .

وفی الإصطلاح اللّغویین تنبیه المخاطب عَلی أمر محبوب لِیفعله ، نحو : « اللّه اللّه فی الصلاة فإنَّها عمود دینکم » . 2  و هذا التعریف  لکثیر من النحاة و بعضهم یفضل أن یقال : « إنّه إسم منصوب بفعل محذوف یفید الترغیب و التشویق » .3

 

 

 

----------------------------------

1- أوضح المسالک ، ج 4 ، ص  76-77 .

2-نهج البلاغة ، الرسالة 47  ، ص 558  .

3- الرشد إلی الصرف و النحو ، ص 95  .

   للإغراء ثلاثة عناصر و هی :

  1-  « المغرِی » و هو المتکلم .

  2- « المغرَی » و هو المخاطب .

 3-« المغرَی به » و هو الأمر المحبوب .

صور الإغراء :

 الأول : صورة تقتصرُ عَلی ذِکر « المغرَی به » أی الأمر المحبوب ، دون التکرار و عطف مثیله علیه ( أی أمر محبوب آخر ) ،نحو: « الإحسان » .

حکمه : هذا النوع یجوز نصبه مفعولاً به لفعل محذوف جوازاً ، نحو : الإحسان أو إلزَم الإحسانَ . و یجوز رفعه عَلی إعتباره -مثلاً- مبتدأ خبره محذوف ، نحو : الإحسانُ ، و تقدیره : الإحسان مطلوبٌ .

 تنبیه :

 فی حالة ظهور العامل ، و کذا فی حالة غیر النصب عَلی مفعول به ، لایسّمی أسلوب الإغراء إصطلاحاً .

الثانی:صورةٌ تقتصرُ عَلی ذکر«المغری به» تکراراً أو معطوفاً مثله علیه ، نحو: «اللّه اللّه فی القرآن لایسبقکم بالعمل به غیرکم».1    أو « الصدق و الوفاء »

حکمه :

 یجبُ نصب الإسم « المغرَی به » عَلی إعتباره مفعولاً به لِفعل محذوف معَ مرفوعه وجوباً ، نحو : « اللّه َ اللّهَ فی الجهاد بأموالکم وَ أنفسکم وَ ألسنتکم فی سبیل اللّهِ » 2

 

--------------------------------

1- نهج البلاغة ، الرسالة 47 ، ص 558 .

 2- المصدر

« اللّه » الأول مفعول به لفعل محذوف تقدیره : إلزموا ، و الثانی تأکید لفظی للأول .

 ففی مثال العطف « الصدق و الوفاء » ، « الصدق » مفعول به لفعل محذوف و « الواو » عاطفة و « الوفاء » معطوف علی الصدق.

 تنبیهات :

 1-  یجوز أن تکون « الواو » للمعیّة إذا استقام المعنی ، نحو : « الإجادةَ وَ المثابرةَ کی تفوزَ بما تهوِی » 1

 2- والأکثر فی أسالیب الإغراء أنَّها إنشائیّة طلبیّة .

3-هناک عبارات مسموعة بالنصب من الأمثال و بعض العبارات الأخری المسموعة بالنصب أیضاً یسمّونها : « شبه الأمثال » لأنّها لاتبلغ المثل فی الشهرة و فیها  : یجب حذف العامل لأنَّ ذکره یغیّر المَثَل عمّا تکلّم به العرب و الأمثال لاتغیّر »

   فمِن الأمثال :

کلیهما و تمراً .

الکلاب علی البقر .

أحَشَفاً و سوء کیلة .

و من شبه الأمثال :

قوله تعالی : « إنتهوا خیراً لکم »

کلّ شیء و لا هذا .

مرحباً و أهلاً و سهلاً .

----------------------------------------------

1- النحو الوافی ، ج   4  ، ص   134  .

 

بلاغة التحذیر و الإغراء

4- لایعطف فی هذا الباب و باب التحذیر إلاّ بالواو لدلالتها عَلی الجمع و هی المقارنة هنا فی الزمان ، بخلاف الفاء و ثمّ لدلالتهما علی التراخی .

کما عرفنا أنّ  أکثر عبارات التحذیر و الإغراء بالإسلوب الإنشائیّ و یکون عَلی وجه الإستعلاء و الإلزام و قد یخرج عَن معناها الأصلی و یأتی لأغراض أخری  . و کنا عرفنا فی التحذیر و الإغراء یحذف العامل . و الدّاعی للحذف هو ضیق الوقت ، لأنَّ کثیراً‌ما التحذیر یتطلّب الإسراع لیتنبّه المخاطب قبل فوات الفرصة ، کی لایصبّه المکروه بفواتها ، نحو : « إیّاک أن‌ینزلَ بک الموتُ وَ أنتَ آبقٌ مِن ربّک فی طلب الدّنیا » .

و الحذف نوع من الإیجاز ، و الکلام الموجز یحتاج فی إستنباطه إلی التأمل و دقّة الفکر و هذا من بلاغة الکلام لأنَّ ترک الذکر فی هذا الباب أفصح من الذّکر .

و فی کثیر مِن عبارات التحذیر و الإغراء یکرّر المحذّر منه أو المغرَی به و التکرار نوع من الإطناب و یأتی الإطناب فی هذا الباب لأغراض شتّی ،منها :

التأکید و تقریر المعنی فی النّفس ، نحو : « اللّهَ اللّهَ فی جیرانکم فإنَّهم وصیّة نبیّکم ، مازال یوصی بهم حتّی ظننا أنّه سیورّثهم » .

التهویل و التْخویف ، نحو : «  نفسک نفسک ! فقد بیّن اللّهِ لک سبیلک .... »

التّرغیب و الإرشاد ، نحو : « العملَ العملَ ثمّ الإستقامة الإستقامة و الصّبرَ الصّبرَ ثمّ الورعَ الورعَ »

الإرشاد إلی الطریق المُثلی ، نحو : « الجهادَ الجهادَ ، عباد اللّه ! ألا وإنّی معسکر فی یومی هذا فَمَن أراد الرّواح إلی اللّه فَلْیخْرج مَعی »

 

 

 

لماذا قدّم التحذیر عَلی الإغراء ؟

قدّم التحذیر عَلی الإغراء لأنّه من قبیل التخلیة 1   و الإغراء من قبیل التحلیة  2  و التخلیة قبل التحلیة و کانَ ینبغی تقدیم الإغراء عَلی التحذیر لأنّه هو الأحسن معنیً و نحن عادة نبدأ الکلام به . کما یقال : نعم و بئس ، و الثواب و العقاب ، و الوعد والوعید .

أین موضع التحذیر و الإغراء فی علم النحو ؟

من الصحیح أن نأتی بالتّحذیر و الإغراء فی باب المفعول به لأنّ الإسم فیه مفعول به لفعل محذوف کما مرّ شرحه . و فی رأیی لایصحّ ذکره بعد باب النّداء ، لأنَّ المنادی له أقسام تختلف إعراباً و لکن الإسم فی باب التحذیر و الإغراء ، إن یضبط بغیر النصب أو یظهر عامله لایکون من هذا الباب و نکتة أخری انّ عامل النّداء خبریّ و المنادی  منقول من الخبر إلی الإنشاء . و أمّا العامل فی التحذیر و الإغراء فإنشائیّ .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

-------------------------------

1-تخلیّة ، من خلّی تخلیة مکانه : مات . و خلیّه : إتّخذها لنفسه

2- تحلیّة ، من حلّی تحلیة المرأة : ألبسها أو اتّخذ لها حلیاً ، و الشیء : زیّنه

نوشته شده در پنجشنبه ۱۳ اسفند ۱۳۸۸ساعت ۸:٤۱ ‎ق.ظ توسط فاطمه شاه حسینی نظرات ()



قالب جدید وبلاگ پیچك دات نت